السيد كمال الحيدري
38
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
في العالم المشهود ، وذلك لأنّ هذين القبيلين من الأسباب أعنى الأسباب المادّية والأسباب المعنوية يقع أحدهما في طول الآخر لا في عرضه فيبطل أحدهما الآخر ، أو يتدافعا فيبطلان معاً ، أو يعود الأمر إلى تركّب العلّة التامّة من مجموع السببين ، بل كلّ منهما علّة تامّة لكن في مرتبته من نظام عالم الإمكان . فمثَل الأشياء في استنادها إلى أسبابها القريبة والبعيدة ، وكذلك انتهاء الأسباب جميعاً إليه تعالى لأنّه هو السبب الوحيد لها على ما يقتضيه توحيد الربوبيّة بوجه بعيد ، كمثل الكتابةالتى يكتبها الإنسان بيده وبالقلم ، فللكتابة استناد إلى القلم ثمّ إلى اليد التي توسّلت إلى الكتابة بالقلم ، وإلى الإنسان الذي توسّل إلى الكتابة باليد وبالقلم ، والسبب بحقيقة معناه هو الإنسان المستقلّ بالسببيّة من غير أن ينافي سببيّته استناد الكتابة إلى اليد وإلى القلم . وكيف كان ، فعند النظر إلى الأسباب الموجودة في عالمنا نلحظ أنّها أسباب متزاحمة متضادّة ، يحاول بعضها أن يبطل أثر بعض ، فإنّ النار يخمدها الماء ، والماء تفنيها النار ، والأرض يأكلها النبات ، والنبات يأكله الحيوان ، ثمّ الحيوان يأكل بعضه بعضاً ، ثمّ الأرض تأكل الجميع ، وهكذا . ومن ثمّ لابدّ وأن يجئ سبب من فوق هذه الأسباب يوجد الالتئام فيما بينها ، ويهدى هذه المتزاحمات للوصول إلى الغاية التي من أجلها خُلقت الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ